الآخوند الخراساني
526
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد
به ، ضرورة تقدّم تصوّر الموضوع على الحكم طبعا ، فلا يسرى الحكم في مثل كلّ خبري كاذب إلى نفس هذا الخبر ، حيث لا يتصوّر خبريّته ، ولا يتحقّق في الخارج إلَّا بعد الحكم بالكذب على باقي الأخبار ، فكيف يعقل صيرورة هذا الخبر بعينه محكوما به بنفس الحكم فيه . وهذا بعينه حال ما يحكيه الشيخ عن المفيد ، حيث انّ خبريّته للمفيد تعبّدا لا يتحقّق ذهنا ولا خارجا إلَّا بنفس الحكم بوجوب التّصديق في صدق العادل ، بحيث لولاه لم يكن خبر أصلا ، فكيف يصير محكوما بشخص الحكم فيه . ومن هنا انقدح وجه أنه ضرب على ما أجاب به بقوله « وثانيا بالحلّ وهو ان الممتنع هو توقّف فرديّة بعض أفراد العام - إلى آخر الجواب - » وذلك لما عرفت من أنّ ثبوت الخبريّة الجعليّة لما يحكيه الشيخ يتوقّف على الحكم بالتصديق على خبر الشيخ ، بحيث لولا وجوب تصديقه لم يكن ما يحكيه خبرا موضوعا على حدّه ، كما لا يخفى . نعم لو فرض ان الحكم على بعض أفراد الموضوع يكشف حقيقة عن البعض الآخر ، فلا إشكال في سرايته إليه ، وليس الأمر كذلك في وجوب التّصديق ، ضرورة عدم كشفه عن بعض أفراد الموضوع ، بل هو إنّما يوجب الالتزام بجعل ما يحكيه الشيخ خبرا تعبّدا ، فخبريّته كذلك لا يتحقّق ذهنا ولا خارجا إلَّا به ، هذا . و ( أخرى ) من جهة ما أفاده بما ضرب عليه من قوله « وقد يشكل الأمر » وبيانه أنّ الحكم بوجوب التّصديق وترتيب آثار ما أخبر به العادل عليه ، كما هو مضمون الآية ( 1 ) لا يسرى إلى ترتيب هذا الحكم ، أعني وجوب التصديق على الخبر إذا أخبر به العادل وإن كان أثرا شرعيّا له إلَّا أنّ أثريّته شرعا بنفس هذا الحكم ، وقد عرفت عدم سراية الحكم إلى ما لا يتصوّر تحقّقه ذهنا ولا خارجا إلَّا به ، فلو أخبر العادل بعدالة عمرو يجب تصديقه بحكم وترتيب آثار العدالة ، كقبول شهادة العمرو ، وجواز الاقتداء به ، وأمّا لو أخبر بعدالة عمرو فلا دلالة لها على ترتيب آثار العدالة عليها ، ضرورة ان ترتيبها يتوقّف على وجوب تصديق خبر زيد العادل بالعدالة . وقد عرفت عدم شمول الآية المضمون لترتيب هذا الأثر على المخبر به ، وهذا بعينه حال إخبار الشيخ بخبر المفيد فلا تشمل الآية مثل خبره ، مع كونه بلا واسطة ، فضلا عن الوسائط ، لعدم ترتّب أثر شرعي على ما أخبر به من الخبر ، ولا معنى لتصديق الخبر إلَّا
--> ( 1 ) - الحجرات - 6 . .